مجمع البحوث الاسلامية

799

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

ولعلّ المفرّ من ذلك أنّ « الإحكام » من الحكمة ، وهي خاصّة بالكلام ، أمّا « الإتقان » فيختصّ بالصّنع وخلق الأشياء ، فجاء كلّ منهما في موضعهما من اللّغة ، فقال في القرآن : أُحْكِمَتْ آياتُهُ ، وفي الخلقة : صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ . رابعا : لم أفرد ( أتقن ) في القرآن ولم يتكرّر ؟ والجواب على رأي الفلاسفة الإسلاميّين واضح ، فالعالم عندهم فعل اللّه بإرادة أزليّة ، كما قال : وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ القمر : 50 . وكذلك على رأي العرفاء ، ولا سيّما القائلون بوحدة الوجود ، فالعالم - وهو كلّ شيء - عندهم فيضه المقدّس ومظهره ، وجد مرّة بإتقان ، أمّا القرآن فنزل نجوما محكما ، لاحظ « ص ن ع » .